وهبة الزحيلي

196

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وقيل : كان التهجد فرضا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى أمته ، ثم نسخ بالصلوات الخمس ليلة المعراج . وقيل : إن التهجد كان نافلة ، لا مفروضا ، لقوله تعالى : نافِلَةً لَكَ ولأن حمل الأمر : قُمِ اللَّيْلَ على الندب أولى ؛ لأنه متيقن ، فإن أوامر الشريعة تارة تفيد الوجوب ، وتارة تفيد الندب ، فلا بد من دليل آخر على الوجوب كالتوعد على الترك ونحوه ، وليس هذا متوفرا هنا . ويرد عليه بأن المختار في علم الأصول في الأوامر حملها على الوجوب أو الإلزام إلا بقرينة تصرفه عن ذلك إلى الندب أو الإباحة . ولأنه تعالى ترك تقدير قيام الليل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخيره بين النصف أو أقل منه أو أكثر ، ومثل هذا لا يكون في الواجبات . ويرد عليه بأنه قد يكون الواجب مخيرا بين أمور ثلاثة كالكفارة . والراجح هو أن التهجد نسخ عن الأمة وحدها ، وبقي وجوبه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بدليل آية الإسراء : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ . وربما كان العمل بحديث سعد بن هشام بن عامر السابق صحيحا : وهو نسخ الوجوب مطلقا وصيرورة التهجد ( أو قيام الليل ) تطوعا ، تخفيفا وتيسيرا ، والناسخ هو الصلوات الخمس ، وأما آخر سورة المزمل الذي نزل بعد أولها بنحو عام كما في بعض الآثار ، فقد نسخ المقدار الذي بيّن في أولها ، دون نسخ أصل وجوب التهجد . والمقدار المذكور في أول السورة : هو نصف الليل أو أنقص منه قليلا إلى الثلث ، أو الزيادة عليه إلى الثلثين . 2 - وجوب ترتيل القرآن : لا خلاف في أنه يقرأ القرآن بترتيل على مهل ، وتبيين حروف ، وتحسين مخارج ، وإظهار مقاطع ، مع تدبر المعاني . والترتيل : التنضيد والتنسيق وحسن النظام .